اليوم: الأثنين
التاريخ: 23/05/2011
الساعة: 7:38 A.M
من هنا وفي هذا اليوم بدأت رحلتي الجديدة على قارب الحياة لتسطر بعض المقتطفات السريعة.. أبحرت بي بقاربها الصغير إلى أقصى الشمال الغربي من القارة الأوروبية ليستقر بي الحال في مدينة برمنقهام.
عجباً أيها القارب فلم تكن برمنقهام يوماً في الحسبان..
حالة الطقس في مدينة برمنقهام:
السماء صافية .. أشعة الشمس اخترقت نوافذ المنزل دون استئذان.. مبتهجة .. تنشر نورها في كل مكان.. تشعرنا بالدف والحنان .. تذكرنا قليلاً بأجواء قد أصبحت في النسيان !! لسان حالها إنه الصيف..
ولكن سرعان ما تبدل الحال إلى حالِ آخر .. سحابة سوداء اجتاحت أرجاء المكان وحجبت أشعة الشمس لتعود وتحبسها من جديد.. مسكينة هي الشمس في هذه البلد الباردة ايكولوجياً ومعنوياً.. فالشمس هنا مظلومة وليس لها حق الإشراق لساعات طويلة..
نقشتُ عنواناً على القارب قبل نزولي.. ( الحياة رحلة ) وتسلسلت أحداث هذا العنوان متتبعة قلمي المتواضع ليسطر هذه الكلمات.
الحياة بداية النهاية ...
غريبة هذه الحياة .. ولدنا فيها غرباء وسنفارقها غرباء.. رحلتنا فيها بدأت منذ أن صرخنا صرخة الحياة واستنشقنا فيها الهواء لأول مرة، صرخة الفرح التي تدخل الفرحة.. ترسم البسمة على شفاة كل أم معلنة قدوم راحل جديد على متنها.
ثم تستمر وتنتقل بنا من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة.. تفرحنا تارة وتحزننا تارة أخرى.. تصفعنا صفعات قوية أحيانا كي نستيقظ من سبات عميق وأحيانا أخرى تقدم لنا الفرص على طبق من ذهب.. تضعه أمام أناسِ بدون مقدمات و تضع عقبات أمام آخرين كي تختبر مدى صبرهم في سبيل الوصول إلى ذلك الطبق.
كبرنا، تغير مظهرنا الخارجي، استقلينا وأصبحنا أكثر نضجاً. نسعى في تحقيق المزيد والمزيد ولكن هل لهذا المزيد من نهاية ؟
بداية لنهاية مجهولة لا يعلمها إلا من أوجد هذه الحياة.
الحياة رحلة شاقة ...
واجهنا صعوبات ومعرقلات، أصبنا بالإحباط.. بالحزن.. بالفشل أحيانا..! ولكن هي محطات نحتاج أن نقف فيها لكي نعيد ترتيب حساباتنا من جديد ونبحث عن أسباب الفشل.. نستمد منه نقاط القوة الكامنة بدواخلنا والتي دفعتنا من قبل لخوض الكثير من التجارب في هذه الحياة لنعود وننطلق من جديد ونتغلب على نقاط الضعف التي تعرقل مسيرة حياتنا.
وقفة..
أشعر أحيانا أنني كالسهم أحتاج أن أعود إلى الوراء قليلاً لأنطلق بقوة من جديد .. فلسفة عجيبة ولكنها علمتني الكثير..
منذ أن اتخذت قرار الإبتعاث وأنا بداخلي شعور غريب .. عقبات ومعرقلات.. أزمات متتالية تكاد لاتنتهي حتى كتابة هذه الكلمات.. هل الحياة تريد أن تختبرني ؟؟ مدى صبري وتحملي ..!! طاقتي تكاد تكون نفذت وما تبقى منها سيحرق في القراءة بين سطور الكتب.. لازلت أشعر بأن هذا القرار كبير جداً ومصيري جداً.. ولكن مجرد اتخاذه والخوض في غماره سيؤثر بالإيجاب على حياة صاحبه..
السعي والجهد المبذول في سبيل نيل شرف حرف ( د ) متصدراً إسمي المتواضع ليس مادياً بقدر ما هو إحساساً بالإنجاز الذي حققته.. ولكن هناك تساؤلات عن المصير المنتظر .. الواقع يحكي محبطات.. فهل ستحل معجزة ليتغير الحال خلال ثلاث سنوات قادمة؟ هل سأعود ومعي العصا السحرية التي ستغير الواقع الحالي إلى المستقبل المأمول ؟ الوضع الراهن لا يبشر ببوادر أمل فلماذا أحرق نفسي ؟! هذا لسان حال المحبطين ! هدفي تطوير ذاتي ومن ثم تطوير من حولي ولكن لا يحيطني إلا هواء فارغ .. فكيف لي أن أطور من الهواء !!
الحياة مغامرة ..
سيناريو من الأحدات المتسلسلة .. حق ضائع ..لا أعرف من هو بطل هذا السيناريو ولكن بكل تأكيد المستفيد من هذا الحق هو البطل.. كان من الأجدر أن تكون البطلة هي صاحبة الحق الضائع لأنها لم تكتشف حقوقها المنتهكة إلا بعد مرور سنوات وعن طريق الصدفة .. إحساس "بالغبن والقهر" !! ولكن كالعادة طريقة " اللف والدوران " هو منهج هذا البطل الذي أكل وشبع ناسياً أو متناسياً "وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه". الحق ضائع ما لم يكن هناك مطالب وراء هذا الحق.. ولكن إذا كان صاحب الحق لا يعرف كامل حقوقه ليس جهلاً ولكن عمداً ممن أراد إخفاء الحقائق فكيف نطالب بحق منتهك. !
الحياة إختبار صعب ...
منذ أن حصلنا على تأشيرة الدخول إلى هذا العالم ونحن نحمل أقلاماً بأيدينا تحسباً واستعداداً لخوض إختبارات الحياة المتسلسلة. قد ننجح وقد نفشل.. قد نحصل على درجات عالية وقد نحصل على درجات مُرضية وهناك من يكون على شفا جرف هار مابين النجاح والفشل. البعض قد يكون على أتم استعداد والبعض الآخر قد لا يبالي ويخوض التجارب ولسان حاله ربما أكون من أصحاب الحظ ولكن لكل مجتهد نصيب. لا نملك حقاً ابداً في تعديل درجاتنا ولا مجال لتدخل " الواسطة " فالحياة هي المصحح والمنصف وبحسب اجتهادنا سننال درجاتنا.
الحياة متغيرة
رياح التغيير قادمة لا محالة ولكن قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى تتقبل المجتمعات ذلك.. ولنا في تغيرات الكون عبرة .. فالكون ليس على حاله منذ أن أوجده الله تعالى .. نرى تغيرات المناخ مثالاً جلياً للتغيير الكوني الحاصل في وقتنا الحالي.. سنة كونية طبيعية وياليت البشر يتأملون ويتفكرون في ذلك وإلا لما رأينا سفك الدماء وانتهاك الحقوق دون وجه حق من أجل البقاء!! فالحياة غدت كالغابة البقاء فيها للأقوى .. إن لمن تكن ذئباً أكلتك الذئاب.! لذلك أكثر الغارقين في دهاليز الحياة هم أصحاب القلوب الضعيفة المقموعين الذين لا يملكون حق الدفاع عن أراءهم بسبب سيطرة أشرار البشر.
• حقائق واقعية :
الأسباب التي تجعل المجتمعات تقاوم وترفض التغيير كثيرة جداً. من أهمها الخوف من خوض التجارب ، الرفض الاجتماعي المبطن بالعادات والتقاليد والأعراف ، التعود فكثيراً من المجتمعات ادمنت على "روتين" ونمط معيشي كان هو الأمثل في زمن مضى ولكن قد لا يتناسب مع كل الأزمان.
يقول أبن خلدون .. اتباع التقاليد لا يعني أن الأموات أحياء .. بل أن الأحياء أموات ..! كل الشعوب تلد أجيالاً جديدة إلا نحن ..! نلد أبائنا وأجدادنا !
لو لم يكن هناك صوت حق منذ زمن مضى.. لما كنت استطيع الكتابة والقرأءة حتى هذا اليوم ولما قرأتم ما تسطره أناملي .. فتعليم المرأة كان محظوراً في زمن من الأزمان .. فبارك الله كل من جاهد وسعى في سبيل التغيير والتطوير نحو الأفضل.. وهدى الله كل معارض يعترض طريق النور ليسده بألواح الظلام ويطرقها بمسامير الجهل ويطليها بطلاء العادات والتقاليد .. ولكن سيأتي تيار الحق ويكسر حواجز الخوف والواح الجهل والظلام .. لنبصر نور الحضارة من جديد.
المعارضون ضد التطور، أشبه ما يكونوا بالمضادات الحيوية. المضاد الحيوي له فائدة في محاربة أي جسم دخيل على جسم الإنسان .. ولكن هم مضادات حيوية من نوع فريد.. تحارب أي تطور حفاظاً على عادت قبلية وجاهلية يرفضها العقل والدين فكان نتاجها أننا لازلنا متأخرون فكرياً وعلمياً. سئمنا من اتباع عادت وتقاليد متحجرة لم يفرضها علينا الدين ولكن فرضها علينا البشر.. وقد حان وقت التغيير .. فالحياة متغيرة وهذه سنة الله في الكون ولن تجد لسنة الله تحويلا!
الحياة مدرسة
درسنا فيها عبر ..قصص.. أحداث.. أفراح.. أحزان.. فراق .. غربة.. ولقاء.
تعلمنا منها الصبر.. الحب.. الكره.. البكاء.. الضحك..الاكتئاب..التفائل..اليأس.. العدل .. الظلم .. الحرص .. واللامبالاة.
تعلمنا منها أن الخير والشر خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً.. طريق الخير محاط بالمعرقلات وطريق الشر محفوف بالمرغبات .. وكل ذو عقل يختار طريقه.
تعلمنا فيها أن أنقى وأصفى حب .. هو حب الأم .. وأن أجدر شخص بهذا الحب .. هي الأم .. وأن أكثر شخصا لك محب .. هي الأم فهنيأ لكِ أيتها الأم.
تجعلنا نعيش يوماً كطفل بريء يرى العالم بعينين بريئتين وابتسامة أمل وتفائل .. ويوماً أخر نعيش كشاب مسن اشتعل رأسه شيبا من هول ما يرى.. فالظالم يعثوا في الأرض فساداً .. والمثقف يقاد إلى السجن بجرم المطالبة بحق. !
درسنا فيها كيف نطور من ذواتنا ..صقلت شخصياتنا.. بلورت أفكارنا.. كونت اتجاهاتنا.. جعلتنا نقف على حدود إمكانياتنا نعرف من نحن جيداً وماذا نستطيع أن نفعل.. جعلتنا أكثر إدراكاً لما حولنا وكيف نشارك من حولنا.
أعطتنا الكثير .. وأخذت من أعمارنا الكثير.
وهاهي الآن تعطيني الوقت كي أسطر هذه الكلمات وتأخذ من عمري سنوات في سبيل تحقيق الهدف المنشود.
قفلة ..
الحياة رحلة على قارب صغير .. لكل شخص قاربه الخاص به.. أنت صاحب هذا القارب توجهه حيثما تشاء ولكن كن متيقضاً للعواصف والأزمات التي ستواجهك خلال رحتلك وكن حريصا على بلوغ مطلبك..
اتمنى لكم رحلات سعيدة غامرة بالحب والتفاؤل والسعادة..
بقلم / مبتعثة طموحة.. ليلى الشريف..
ملاحظة:
اتقبل النقد برحابة صدر .. فهذه مدوناتي .. ولا أصنف نفسي من الكتاب .. فأنا لازلت أقف في بداية الطريق.. رأيكم يهمني مسبوقاً بالإحترام .. لأنني أرى أخطائي من خلال توجيهاتكم .. فلكم مني خالص الشكر على دعمكم سواء بالإيجاب أو بالسلب.
مما أسعدني إطلاعي على مدونتك ومقالك الجميل والأكثر من رائع
وأضم صوتي لصوتك بأن الخوف من المغامرة والحذر من تخطي العادات والتقاليد قد سببت لنا بعض التأخير في التقدم ومواكبه التطور
أما ماكتبتي عن الأم لو سطرنا جميع صفحات المدونات وغيرها لن نوفيها حقها نسأل الله أن يرزقنا منهم البر والرضى
وبإذن الله نرى حرف الدال يسبق ليلى تقديرا لما تبذله من إنجاز لذاتها ونرى لك الدور الفعال بالبرنامج
وتقبلي تعليقى البسيط والمتواضع
[ام غسان ] [ 01/06/2011 الساعة 11:47 مساءً]
سعدت بقراءة مقالك الاكثر من رائع الى الامام قدما ولكن تذكري ان الحياة سفينة تمضي لانعرف اين مرساها ولنكن بجميع عقولنا واحاسيسنا امام الله فلا نستطيع ان نغير شيء في هذه الحياه الا بارادة الله غاليتي ان الحياة فانيه ولااريد ان اتعلق اكثر بها يكفيني ماأخذته منها والحمد لله على كل حال اتمنى لك التوفيق والنجاح في كل ماتصبو له نفسك.
[ثريا] [ 11/06/2011 الساعة 9:39 صباحاً]
السلام عليكم
عزفت على الوتر الحساس
العادات والتقاليد اذا لم تكن ضمن ما شرعه الله تعالى (ونادراً ما تكون كذلك ) فإنها تكون
اصناماً نعبدها من دون الله والعياذ بالله.
والظالم لا يزيد ظلمه إلا لقبول المظلوم بالظلم
ولا يستقوي القوي الا لضعف الضعيف
ولكثرة الضعفاء يستنكر على من يطلب بحقه ذلك ويعامل معاملة الشاذ
عن القاعدة .
والنتيجة تعطيل مصالح وضياع اعمار .
لكني اتأمل خيراً بإذن الله
مقال رائع جدا زاد من سرعة سريان الدم في جسدي
[نهى الشريف] [ 08/07/2011 الساعة 10:39 مساءً]
نحياها في ربوع
من المشاعر و الآحداث
ن
[no0oni] [ 15/07/2011 الساعة 3:45 صباحاً]
الحياة ..رحلة صامتة ..
نحياها في ربوع من المشاعر و الأحداث ..
نتذوق خلالها النجاح .. الفشل ..
و غيرها من الظروف التي نجبر على خوضها ..
سنحاول أن نلقي ..
على بقعة صغيرة .. من المواقف ..و المشاعر المتولدة منها
بقعة ..للتأمل ..
للنظر ..برؤية ..شاملة ..
بدل النظرة الضيقة التي نرى بها الأمور و نعقدها ..
هي رحلة تأمل ..في عالمنا الذي لا يوجد فيه وقت للتأمل ..!
تحياتي/نهى الشريف
ملاحظه:
مع ليش الرد الاول كان ناقص واتمنى انو هذا مايكون ناقص
واتمنى انو يعجبك ردي