تجاوب الكثير من القراء الكرام مع مقالة الأسبوع الماضي، وسرني على وجه الخصوص مشاركة الإخوة والأبناء المبتعثين، ومعظمهم يوافق على ضرورة تأهيل الطلبة تأهيلاً شاملاً قبل ابتعاثهم. وأتناول هذا الأسبوع إحدى المشاكل المقلقة.
ففي هذا الأسبوع نشرت جريدة Chronicle Herald الكندية خبراً يوم السبت 21 فبراير عن اعتقال طالب سعودي (19 سنة) مبتعث للدراسة في مدينة Halifax بمقاطعة Nova Scotia بكندا بتهمة محاولة الاعتداء على طالبة مساء يوم الثلاثاء الماضي. ورفضت النيابة العامة إطلاق سراحه بكفالة نظراً إلى أن طالباً سعودياً آخر في نفس السن كان قد اعتقل في نفس المدينة بتهمة مشابهة في يونيو 2006م ولكنه غادر كندا ولم يحضر جلسة المحاكمة، ومازال هارباً من العدالة، على الرغم من أن النيابة كانت قد صادرت جوازه لمنعه من السفر خارج كندا، حسب التقارير الصحفية.
وبافتراض صحة هذه الأخبار، نجد هنا طالبين مراهقين قد اعتقلا خلال سنوات قليلة بتهمة التحرش الجنسي، في منطقة واحدة صغيرة بكندا، يسكنها نحو (120) ألفاً. ولك أن تتخيل حجم المشكلة في بقية أنحاء كندا، وفي بقية الدول التي يُبتعث إليها طلبة للدراسة الجامعية.
ووفق إحصائيات وزارة التعليم العالي، هناك نحو (27) ألف طالب مبتعث، يشكل طلبة البكالوريوس حوالي 69% من الإجمالي، أي أكثر من (18) ألفاً في نفس المجموعة العمرية للطالبين المشار إليهما.
ولا شك لديّ بأن الغالبية العظمى من الطلبة المبتعثين ملتزمون أخلاقياً، يراعون التقاليد والقوانين في البلدان التي ابتعثوا إليها، ويحرصون على إكمال دراستهم، ورفع رؤوس عائلاتهم التي تعول على نجاحهم، ورسم صورة مشرفة لبلدهم. ولكن الأقلية التي يمكن تنزلق في هذه المخالفات هي بحاجة إلى معالجة لمحاولة منعها قبل حدوثها، حفاظاً عليهم ورعاية لأسرهم من جهة، وللمحافظة على حسن العلاقات مع الدول والشعوب الأخرى من جهة أخرى.
وهناك دراسات كثيرة تحاول معرفة أسباب التحرش الجنسي، وربما أمكن الاستفادة منها في إعداد الطلبة نفسياً قبل ابتعاثهم، تحسباً ل "انفلات" بعضهم حالما يجدون أنفسهم في مجتمع منفتح نسبياً يركز على المسؤولية الشخصية في اتخاذ القرارات الصائبة.
ويمكن أن يكون هذا الإعداد النفسي ضمن دورة تأهيلية شاملة للجوانب الأكاديمية إلى جانب الإعداد اللغوي والثقافي والنفسي والاجتماعي والقانوني. على أن تكون هذه الدورات جادة يتولاها متخصصون كل في مجاله، ويكون الابتعاث مشروطاً باجتيازها. وبدلاً من أن تقوم وزارة التعليم العالي بهذه المهمة، يمكن لها التعاون مع مؤسسة متخصصة أو مع إحدى الجامعات للقيام بمهام التأهيل قبل البعثة.